ملا محمد مهدي النراقي
338
جامع الأفكار وناقد الأنظار
قلنا : انّ القدرة بالمعنى الثالث ليس أخصّ مطلقا من المعنى الثاني ، بل من وجه - كما لا يخفى - ؛ فلا يلزم من / 72 DB / نفي المعنى الثاني نفي المعنى الثالث أيضا ؛ وهو ظاهر . ثمّ هذه الشبهة غير مختصّة بنفي قدرة الباري - تعالى شأنه - ، بل هي جارية في أفعال الانسان أيضا - كما لا يخفى - ؛ وغير مختصّة بالقول بعينيّة الصفات ، بل هي ترد على القائلين بزيادة الصفات أيضا . لانّه إذا كان الواجب قديما وكانت الإرادة أيضا قديمة لزم قدم المراد ، فيلزم نفي القدرة بالمعنى الثالث . والجواب الجواب . نعم ! ، على القول بزيادة الصفات لا تناسب تلك الشبهة لنفي القدرة بالمعنى الثاني - كما لا يخفى - . والجواب عن تلك الشبهة : بأنّ الإرادة وإن كانت قديمة إلّا أنّ التعلّق حادث ، ضعيف لأنّه مستلزم للتسلسل في التعليقات أو الترجيح بلا مرجّح . نعم ! ، يمكن أن يقال في الجواب : انّه على تقدير زيادة الإرادة إن قيل بحدوثها - كما هو مذهب بعض المعتزلة والكرامية - فلا اشكال ؛ وإن قيل بقدمها - كما هو مذهب الأشاعرة - فلا يرد عليهم ايراد ، لأنّهم لا يقولون بالوجوب حتّى يرد عليهم لزوم القدم ، فالايراد مختصّ بالقائلين بالعينية . وجوابها : انّ امكان صدور الأثر باعتبار القدرة وحدها مع قطع النظر عن اعتبار الإرادة ، ووجوبه باعتبار الإرادة ، وهذا ما يقال : انّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحقّقه ، لان الوجوب بالاختيار فرع الاختيار . ولأنّ القادر هو الّذي إذا أراد الفعل مثلا وجب صدوره عنه ، إذ لو أمكن عدمه بعد ارادته لم يكن قادرا عليه ، فالوجوب بسبب الإرادة لا ينافي الاختيار ، بل لا بدّ في الاختيار منه . وبالجملة فالقادر هو الّذي يصحّ منه أن يفعل بأن يريد الفعل فيجب الفعل ، وأن يترك بأن يريد الترك أو لا يريد الفعل فيجب الترك . فقول مورد الشبهة : « إن استجمع شرائط التأثير وجب صدور الأثر » إن أراد به وجوب صدور الأثر بالنظر إلى ذات القادر مع قطع النظر عن ارادته ، وإن أراد به وجوب صدور الأثر بالنظر إلى مجموع الشرائط - أعني : الذات مع كونه قادرا مريدا - ؛